القاضي التنوخي
83
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وكبس منزلة ، وأخذت منه دفاتر كثيرة ، وكذلك من منزل محمد بن علي القنائي ، في ورق صيني ، وبعضها مكتوب بماء الذهب ، مبطَّنة بالديباج والحرير ، مجلَّدة بالأديم الجيّد . وكان فيما خاطبه به حامد ، أول ما حمل إليه : ألست تعلم أنّي قبضت عليك بدور الراسبي ، وأحضرتك إلى واسط « 1 » ، فذكرت في دفعة أنّك المهدي ، وذكرت في دفعة أخرى أنّك رجل صالح تدعو إلى عبادة اللَّه ، والأمر بالمعروف ، فكيف ادعيت بعد الألوهية ؟ وكان في الكتب الموجودة ، عجائب من مكاتباته أصحابه النافذين إلى النواحي ، وتوصيتهم بما يدعون الناس إليه ، وما يأمرهم به من نقلهم من حال إلى أخرى ، ومرتبة إلى مرتبة ، حتى يبلغوا الغاية القصوى ، وأن يخاطبوا كل قوم ، على حسب عقولهم وأفهامهم ، وعلى قدر استجابتهم وانقيادهم ، وجوابات لقوم كاتبوه بألفاظ مرموزة ، لا يعرفها إلَّا من كتبها ، ومن كتبت إليه ، ومدارج فيها ما يجري هذا المجرى ، وفي بعضها صورة فيها اسم اللَّه تعالى مكتوب على تعويج ، وفي داخل ذلك التعويج ، مكتوب : عليّ عليه السلام ، كتابة لا يقف عليها إلَّا من تأمّلها . وحضرت مجلس حامد ، وقد أحضر السمري صاحب الحلَّاج ، وسأله عن أشياء من أمر الحلاج ، وقال له : حدّثني بما شاهدته منه . فقال له : إن رأى الوزير أن يعفيني ، فعل . فأعلمه أنّه لا يعفيه ، وعاود مسألته عمّا شاهده ، فعاود استعفاءه . وألحّ عليه في السؤال . فلما تردد القول بينهما ، قال : أعلم أنّي إن حدثتك كذّبتني ، ولم
--> « 1 » واسط : راجع حاشية القصة 1 / 119 من النشوار .